محمد بن جرير الطبري

558

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رسول الله ص في حجره ، [ فقال : يا محمد ، انظر إلى سيفك هذا ! قال : نعم ، فأخذه فاستله ، ثم جعل يهزه ويهم به ، فيكبته الله عز وجل . ثم قال : يا محمد ، اما تخافني ؟ قال : لا ، وما أخاف منك ؟ قال : اما تخافني وفي يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني الله منك ! قال : ثم غمد السيف ، فرده إلى رسول الله ص ، فانزل الله عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ] » . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني صدقه بن يسار ، عن عقيل بن جابر ، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري ، قال : خرجنا مع رسول الله ص في غزوه ذات الرقاع من نخل ، فأصاب رجل من المسلمين امراه من المشركين ، فلما انصرف رسول الله ص قافلا اتى زوجها وكان غائبا ، فلما اخبر الخبر ، حلف الا ينتهى حتى يهريق في أصحاب محمد دما ، فخرج يتبع اثر رسول الله ص ، فنزل رسول الله ص منزلا ، فقال : من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقالا : نحن يا رسول الله ، قال : فكونا بفم الشعب - وكان رسول الله ص وأصحابه قد نزلوا الشعب ، من بطن الوادي - فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب ، قال الأنصاري للمهاجري ، اى الليل تحب ان أكفيكه ؟ أوله أو آخره ؟ قال : بل اكفنى أوله ، فاضطجع المهاجري فنام ، وقام الأنصاري يصلى ، واتى زوج المرأة ، فلما رأى شخص الرجل عرف انه ربيئة القوم ، فرمى بسهم فوضعه فيه فنزعه ، فوضعه وثبت قائما يصلى ثم رماه بسهم آخر ، فوضعه فيه ، فنزعه ، فوضعه وثبت قائما يصلى ، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه ، فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد ، ثم أهب صاحبه ، فقال : اجلس ، فقد اتيت